Ultimate magazine theme for WordPress.

هل تعرقل الأزمة الخليجية استضافة قطر لكأس العالم؟

11

اقرأ اخر خبر عن هل تعرقل الأزمة الخليجية استضافة قطر لكأس العالم؟ حيث ثم نقل الخبر من موقع مـصـراوي

نقلا عن – هشام عبد الخالق:

من المقرر أن تقام المباراة النهائية لكأس العالم يوم الأحد القادم، ومع قرب انتهاء الحدث الكروي الأبرز في العالم، بدأت الاستعدادات لإقامة الكأس المقبلة والتي ستُقام في قطر، ولكن قطر ستستضيف هذه البطولة ويداها مكبلتان، بعد أن فازت بحق استضافتها قبل ثمان سنوات في عملية أثارت الجدل ورفعت الشكوك عن عمليات فساد داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

الكاتب الإسرائيلي تسيفي بارئيل، قال في تحليل جديد له بصحيفة “هآرتس” العبرية: “حاولت قطر الاستفادة من البطولة الحالية المقامة في روسيا، فأرسلت أكثر من 100 خبيرًا في عدة مجالات لتعلم دروسًا عن كيفية تنظيم البطولة، وليس الحدث الرياضي نفسه فقط، ولكن كيفية استضافة عشرات الآلاف من المشجعين، السائحين، طواقم التصوير، وكبار الشخصيات الذين سيفدون إلى العاصمة القطرية، الدوحة”.

لم تتوصل قطر، بالاتفاق مع الفيفا، إلى قرار نهائي إذا ما كانت البطولة القادمة ستتكون من 48 فريقًا مثل البطولة بعد القادمة عام 2026 والتي ستُقام في أمريكا الشمالية، أم ستتكون من 32 فقط، مثلما كان الحال منذ بطولة 1998، وسيؤثر هذا القرار، بحسب الكاتب، على عدد الغرف التي ستستضيف اللاعبين والفرق والجمهور، وكذلك على عدد السائحين الذين سيزورون العاصمة، وعلى البنى التحتية للكهرباء والماء.

تبني قطر الآن أربعة استادات، وطبقًا لمراقبي الفيفا فإن أعمال البنية التحتية فيهم تسير طبقًا لموعدها، ومن المقرر أن يكتمل بناء 9 استادات جديدة بحلول كأس العالم، وتضاءلت بالفعل الانتقادات الموجهة لقطر بسبب ظروف العمل القاسية التي كان يعيش فيها العمال، وتم حل مشكلة الحرارة الشديدة بتغيير موعد البطولة من الصيف إلى الشتاء.

وخفضت الدوحة الميزانية التي كانت أعدتها من أجل التجهيزات لكأس العالم إلى النصف، فبعد أن كانت 20 مليار دولار، أصبحت 10 مليارات دولارات العام الماضي، وطبقًا لما صرح به مسؤولون قطريون فإن السبب في تخفيض الميزانية هو أن الميزانية المبدئية كانت أكبر كثيرًا من الضروري.

ما لا نعرفه الآن، بحسب الكاتب، هو كم عدد المشجعين الذين سيحضرون البطولة، فالدوحة ليست موسكو، سواء من ناحية الحجم أو من ناحية وسائل الترفيه التي تستطيع تقديمها، حيث يمنع شرب الكحوليات ماعدا في فنادق محددة، ولا يوجد نوادِ ليلية أو حانات، المطاعم موجودة ومنتشرة في كل مكان – المحلية والعالمية – ولكنهم لن يستطيعوا احتواء آلاف السائحين المحتملين.

قطر، على العكس من روسيا – خاصة مدينتي موسكو وسوتشي – ليست وجهة سياحية، أو لجعل الوصف دقيقًا هي عبارة عن دولة مملة، فأي شخص يخطط لزيارة قطر في كأس العالم عليه ألا يتوقع ما قدمته روسيا من حزمة جذابة للترفيه، والأكثر من ذلك، أي شخص يريد زيارة دبي أو السعودية، سيجد نفسه وسط أزمة دبلوماسية كبيرة.

منذ ما يقرب من عام أو أكثر قليلًا، قطعت مصر، السعودية، الإمارات، والبحرين، العلاقات الدبلوماسية مع قطر، لتفرض بذلك حصارًا اقتصاديًا خانقًا عليها، وقطعت خطوط السفر الجوية والبرية مع تلك الدول بشكل كامل.

أُجبرت الخطوط الجوية القطرية – المقدم الرئيسي للرحلات الجوية في قطر – على إلغاء عشرات الرحلات لهذه الدول، وتخفيض عدد الوجهات التي تقصدها بشكل كبير، وعانت من خسارات هائة، ولكن بما أنها شركة حكومية أنقذتها الدولة من الأزمة التي كادت تعصف بها وساعدتها على الاستمرار.

تضاعفت تكاليف بناء البنية التحتية الخاصة بكأس العالم، لأن أغلب الواردات تأتي الآن عن طريق إما إيران أو تركيا، بسبب حركة الملاحة البحرية التي عانت أيضًا.

كان الهدف الأساسي من قطع العلاقات، إجبار الدوحة على تغيير سياساتها، إنهاء تحالفها مع إيران، إيقاف دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، وتكميم قناة الجزيرة التي تملكها الحكومة، وإذا لم يتم استعادة العلاقات ورفع الحصار، سيعاني مشجعو كرة القدم في وصولهم لقطر سواء بحريًا أو جويًا، وسيؤدي هذا لتقليص الواردات المتوقعة من البطولة.

وتابع الكاتب، قدمت قطر شكوى رسمية ضد السعودية والإمارات في محكمة العدل الدولية، متهمة إياهم بخرق القانون الدولي، كما أنها تحاول حث الفيفا على الضغط على الرياض لإيقاف توصيف الدوحة على أنها “دولة راعية للإرهاب”.

ولكن، جاء رد فعل السعودية كبيرًا، حيث أعلنت عن خطة إذا تم تنفيذها سوف تحول قطر إلى جزيرة، وتعتمد الخطة على استبدال الأرض الحدودية بين السعودية وقطر بقناة طولها 60 كيلومترًا، عرضها 200 مترًا، وعمقها 20 مترًا، وستكون القناة بشكل كامل داخل الحدود السعودية، مما يعني أن قطر لن تستطيع الادعاء أن سيادتها اُنتهكت، ويتضمن مشروع القناة التي سُميت باسم “سلوى”، بناء ميناءين على القناة ومنتجعات وفنادق وشواطئ خاصة، فيما يصبح الجانب المحاذي لقطر من القناة منطقة عسكرية حدودية.

ويضيف الكاتب، لم تستطع السعودية حل الخلاف الشرق أوسطي عن طريق الدبلوماسية، فلجأت إلى موطن نفوذ آخر، وهو عزل قطر عن البر تمامًا باستثمارات تبلغ 750 مليون دولار، وسعت السعودية لتقديم عروض لحفر القناة الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يتم الإعلان هذا الشهر عن الشركة أو الشركات التي فازت بحق حفر المشروع.

ويوضح الكاتب، يريد بعض الناس تبني مثل هذا الحل لقطاع غزة، استضاف متحف بلدية بتاح تكفا في إسرائيل معرضًا رائعًا أظهر غزة على أنها جزيرة في البحر، منعزلة تمامًا عن إسرائيل، ووصف المعرض غزة على أنها مركز صناعيّ مزدهر به منتجعات سياحية ورياضات مثل التزلج على الماء، ويخوت وفنادق، وهذا حلم حقيقي، وحتى وزير النقل يسرائيل كاتس تبنى الفكرة وشجعها، واقترح بناء ميناء لغزة.

واختتم الكاتب الإسرائيلي تحليله بقوله: “من غير المرجح أن تحقق أيًا من السعودية أو إسرائيل أهدافهما، لكن تلك السابقة التاريخية التي بدأت في التشكل في دول الخليج من الممكن أن تدخل منطقة الشرق الأوسط قريبًا”.

مصدر Masrawy-شئون عربية و دولية